مشرف
المدربون المعتمدون
- معدل تقييم المستوى
- 37
4- الفرق بين تدريب الحيتان وتدريب الإنسان.
لم يخف مدرب البشر إعجابه بما قام به مدرب الحيتان فعبر قائلا: بصراحة أنا مندهش من هذه النتائج المبهرة في تدريب الحيتان. ولا أستطيع أن أتمالك نفسي من التساؤل: كيف يتمكن مدربو الحيتان من تغيير سلوكيات وطبائع الحيتان بهذه الطريقة. بينما يفشل كثير من مدربي البشر في ذلك. أليس العكس هو المفروض؟ أقصد أنه لا توجد بين البشر والحيتان لغة تفاهم مشتركة. ومع ذلك يستطيعون تدريبها. على الجانب الآخر يفشل المديرون في تدريب موظفيهم وحتى أبنائهم على تغيير سلوكياتهم وطبائعهم. فما هو تفسير ذلك؟
فأجاب مدرب الحيتان بثقة: " أعتقد أنني أعرف السبب"
فبادره بلانشار متلهفا: وما هو؟ أرجوك أخبرني"
وبعدما اعتدل مدرب الحيتان في جلسته، قال: أنا لا أدرب الحيتان فقط بل أدرب أيضا كثيرا من البشر الذين يريدون تدريب الحيتان. ولذلك أستطيع أن أخبرك بأشياء كثيرة عن الفرق بين تدريب البشر وتدريب الحيتان.
فالتدريب يستند إلى عاطفة ضرورية جدا وهي حب المدرب للمتدرب. فإذا لم يحب المدرب المتدرب بحق. فإنه لن يجعله أفضل منه، ولن يطور مهاراته إلا بالقدر الذي يجعل المتدرب محتاجا للمدرب على الدوام. فأنت كمدرب للموظفين أو كمدير يكمن في داخلك شعور بعدم الثقة في أن يحل أحد موظفيك محلك في يوم من الأيام. إذا تعلم كل ما تعلمته أنت. لذا فإنك لا تمنحه كل ما تقدر عليه من تدريب. بل تتعمد أن تمنحه تدريبا ناقصا، بحيث تأمن شره. في معظم الحالات يغيب الإخلاص من تدريب الإنسان للإنسان"
وماذا عن التدريب بالعقاب؟
اعترض مدرب البشر على ما قاله مدرب الحيتان حول التدريب بالحب لأن ذلك قد يصدق على تدريب الإنسان للإنسان ولكن كيف يصدق على تدريب الإنسان للحيوان لأن الإنسان لا يشعر بالتهديد من المهارات التي يكسبها للحيوان...ولكن ماذا عن تدريب الآباء للأبناء حيث توجد علاقة حب مخلصة..وكل أب إلا ويريد أن يمنح أبناءه كل ما لديه بل وكل أب إلا ويرجو أن يكون ابنه أفضل منه بكثير؟
ولكن لمدرب الحيتان جواب آخر وتعليل آخر زاد من حيرة مدرب البشر حيث قال:
السبب هو أن الحب وحده لا يكفي. فتدريب الآباء للأبناء يفشل لأنه يقترن بالعقاب. معظم الآباء يفرضون ما يريدون على أبنائهم عن طريق التهديد والوعيد. فيأتي التدريب بنتائج عكسية.
صحيح أن الآباء يحبون أبناءهم، ولكن الحب أعمى كما يقولون. وهو أعمى العينين. فالعين الأولى مغالية وبها يرى المحب في محبوبه سوى الصفات الإيجابية والحسنة والخصال الرائعة فيبالغ في توقعاته من محبوبه.
والعين الثانية عين مبخسة وبها لا يرى المحب في محبوبه سوى الأفعال الصغيرة التي ترجحه هو شخصيا، فيبخس كل ما يفعله المحبوب لإرضائه ويختزن في قلبه كل الإساءات والتصرفات السلبية التي احتملها عبر الأيام الماضية
.
فالعين المغالية تجعل المدرب يبالغ في النتائج التي يتوقعها ممن يحب. والعين المبخسة تجعله لا يرى سوى السلوكيات السلبية ويتعامى عن السلوكيات الإيجابية
.
وهنا يصب الحب الأعمى في شيء واحد هو العقاب. وليس الإخلاص. فنحن نستمر في معاقبة من نحب ونتوقع منهم أن يتحملونا، بل وأن يتعلموا الدروس التي نفرضها عليهم بالعقاب
.
فرد مدرب البشر: إذن فالحل الصحيح هو التدريب بالحب وبدون عقاب. أليس كذلك؟"
5- عقاب لكن لا يخل بالثقة.
ولخص مدرب البشر كل ما قاله مدرب الحوت ليظهر له أنه قد استوعب الدروس فقال ملخصا:
لقد قلت أن التدريب العقيم نوعان:
أولهما التدريب بدون إخلاص: ويكون مصدر ذلك هو شعور المدرب بالتهديد من المتدربين. ويتمخض عنه متدربون ناقصو المهارات.
وثانيهما التدريب بالعقاب: ويتمخض عنه تغيير سطحي في سلوك المتدربين، وهو يصدر عن قصر نظر المدرب في التعامل مع المتدربين بعينين مختلفتين: عين مغالية في التوقعات، وعين مبخسة في الإيجابيات.
وعقب مدرب الحيتان قائلا: لا أعرف لماذا أشعر بأنك تخفي شيئا. وهذا يبعث شعورا بعدم الثقة. ثم سكت قليلا قبل أن يضيف: أتعلم أن الشعور بانعدام الثقة بين المدرب والحوت كفيل بأن يفسد عملية التدريب كلها، بل وقد يدفع أيا من هذه الوحوش إلى الغضب الذي يتحول بدوره إلى سلوك سلبي."
شعر بلانشار مدرب البشر بحرج كبير وحاول التخفيف من حدة التوتر فقال : " أنا لم أقصد أن أخفي شيئا فكل ما هنالك أنني كنت أسجل بعض النقاط كي أستعين بها في كتابة كتاب جديد حول التدريب. ولكن لم أقصد إثارة أي شعور بعدم الثقة بيننا"
ولجأ فورا لطرح سؤال كي يبدد الشعور السلبي الذي ظهر وطفا فقال: " ولكن هل يعقل ألا يلجأ المدرب أبدا إلى العقاب؟ أليست هنالك أوقات يتحتم فيها تغيير السلوك بالعنف عن طريق العقاب؟"
فابتسم مدرب الحيتان وقال: هناك طبعا أحيانا لابد ن فيها من العقاب. ولكن بشرط"
فقال بلانشار بشوق: وما هو؟
فأجاب: "العقاب الذي لا يخل بثقة الحوت في المدرب"
فسأل بلانشار بدهشة: وكيف ذلك؟
فأجاب مدرب الحوت: تقضي قواعد الثقة بين المدرب والحيوان أن يبرز المدرب العصا أو السلاح أو السوط الذي ينوي استعماله في عقاب الحيوان ويلوح له به كي يدرك وجوده. ويجب أن يعرف الحيوان قوة هذا العقاب ويتوقعه إذا ما ارتكب خطأ، وهنا يحدث شيء عجيب"
فسأل: وما هو؟
فأجاب: لا يضطر المدرب إلى استخدام السلاح أو العقاب. بل يكفي التلويح به فقط للحيوان حتى يتغير سلوكه. وأنا أقول ذلك لأنك ذكرت أنك تعتقد أنه لا توجد لغة مشتركة بين الإنسان والحيوان. بل هناك لغة الثقة. فحتى العقاب يجب أن يستند إلى ثقة الحيوان في المدرب. فلا يجب أن يخفي المدرب العقاب. بحيث يتحول العقاب إلى مجرد رمز. أي أن وجوده يغني عن استعماله. ويمكنك أن تقيس نجاح أو فشل المدرب من استخدامه للعصا خلال التدريب أو العرض. فكلما زاد استخدامه للعصا كلما قلت كفاءته في التدريب."
يتبع
و كن رجلا إن أتوا بعده يقولون مر و هذا الأثر
المفضلات