7- التربية المتدينة :- وفيها يلجأ الوالدان إلى إتباع القواعد الدينية في العملية التربوية , وهما في هذه الحالة يشعران بالأمان التربوى حيث أنهما يعتقدان أنهما ينفذان التعاليم الربانية العليا في تربية طفلهما , وهما يربطان التعليمات التربوية بالتعاليم الدينية وبذلك يتجنبان الصراعات الشخصية مع أبنائهم فالأمر كله لله , وهو الخبير بعباده وبما يصلحهم أو يضرهم لأنه هو خالقهم ونظامه التربوى سبحانه وتعالى هو أفضل النظم على الإطلاق .

ومع كل هذه الاعتبارات السابقة نرى في الأسر المتدينة مشاكل عديدة ليس سببها المنهج التربوي الإلهي وإنما سببها طريقة فهم الآباء والأمهات لهذا المنهج وطريقة تطبيقه في الحياة اليومية لأبنائهم, فكل أب وكل أم يختار من النصوص الدينية ما يتلاءم مع طبيعة شخصيته و يفسرها حسب ميوله واتجاهاته ويطبقها أيضاً طبقاً لهذه الاعتبارات, وربما يبدو هذا منطقياً ومتوقعاً فالتدين في النهاية سلوك بشرى يمكن أن يتفق أو لا يتفق مع المنهج الإلهي, ولكن المشكلة في هذا النوع من التربية أن الآباء أو الأمهات حين يخطئون فهم غير مستعدين لتصحيح ذلك لأنهم يعتقدون أن ما يفعلونه هو الصواب المطلق وأن ماعداه خطأ ولذلك يفتقدون المرونة التربوية بل ويحاولون فرض رؤيتهم الدينية على الأبناء باعتبار أنه لا خيار لأحد أمام النصوص الدينية المطلقة, وفى هذا المناخ إما أن يخضع الأبناء لرؤية الآباء وتفسيراتهم للنصوص الدينية ويصبحون مقلدين في الغالب وإما أن يتمردوا على تلك التفسيرات وربما يتمردوا على كل ما هو ديني لأنه يذكرهم باستبداد والديهم وتحكمهم.

أما إذا كان المنهج الديني والتعاليم الدينية تسرى في جو الأسرة من خلال القدوة الحسنة والنماذج المتوازنة المحبوبة في الوالدين فإن الحالة التربوية تكون في أفضل أوضاعها حيث الإيمان بالله يفتح في نفوس الأبناء آفاقا هائلة للحب والعطاء والرحمة والتسامح والإيثار في جو من القداسة المفعمة بالدفء الوجداني العميق.

8- التربية المتوازنة : وهى التي ترعى جوانب التطور والتكيف في شخصية الطفل , وترعى الجوانب الفردية والاجتماعية , وترعى الجوانب الدينية والدنيوية , وتعطى اعتبارا لاحتياجات الطفل في المراحل العمرية المختلفة وتواكب هذه الاحتياجات المتغيرة بمرونة وفهم , وتهتم بالقدوة أكثر من اهتمامها بالعقاب , وتوازن بين الإشباع والحرمان , وتعطى الفرصة للطفل كي ينمو وينضج ويتطور وفى ذات الوقت يحتفظ بعلاقته الإيجابية بأسرته , وتوازن بين الجوانب العقلية والجوانب الوجدانية والجوانب الروحية . وهى تربية دينامكية ( حركية ) بمعنى أنها لا تستند إلى مفاهيم ثابتة وجامدة في كل المراحل وكل الظروف وإنما تتميز بالمرونة والمواكبة وتقدير المراحل والظروف المتغيرة بالضرورة في حياة الطفل .