جمييييييييييييييل جدا ولكن مع الأسف فاتنا سماع الحلقات من أول رمضان
بس أختي موزة ممكن تقولي لنا في أي وقت البرنامح؟
تحياتي لك
أهلا وسهلا بكـ يا admin, كن متأكداً من زيارتك لقسم الأسئلة الشائعة إذا كان لديك أي سؤال. أيضاً تأكد من تحديث حسابك بآخر بيانات خاصة بك.
جمييييييييييييييل جدا ولكن مع الأسف فاتنا سماع الحلقات من أول رمضان
بس أختي موزة ممكن تقولي لنا في أي وقت البرنامح؟
تحياتي لك
الحمد لله رب العالمين...حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه...و أفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...أعزائي المستمعين : إخواتي وأخواتي ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد: فها نحن في الحلقة الخامسة والعشرون من حلقات برنامجكم " التنمية البشرية بين المادية والروحانية " ومازلنا في تفصيل العنصر الثالث من عناصر الحضارة الثلاث (الانسان – الحياة- الكون )...
قلنا أن الكون في تعريف القران ...له وجوه اربعة أساسية:
1- المكونات بدقائقها وتفاصيلها وأجزائها ومركباتها تدل على الخالق الحكيم الواحد ذو الكمال.
2- المكونات مسخرة للانسان مؤتمرة بأمره على أساس علمي وبعضها مكّن الانسان من تطويره وتغييره وبعضها عصّي على الانسان تطويره وتغييره وليس إليه سبيلاً في ذلك.
3- هذه المكونات هذه الدنيا رغم كل مافيها تافهة ... سراب باطل... وظل زائل... وهذه الدنيا هي هينة على الله ومن هوانها قال الله عنها ... [كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّكَ وما كان عطاء ربّكَ محظوراً]... ويحذرنا الله أن ننخدع بها أو نركن إليها وقلنا ذاك لو أن الإنسان ركن إلى التحذير من الدنيا فقط وعزف عنها لبطل معنى إقامته للحضارة ... -ولما وجدت أصلاً الحضارة الإسلامية على وجه الأرض – وهنا نتكلم عن الوجه الرابع لتعريف القرآنُ الإنسانَ بالكون وهي: أن القرآن يعود فيدفعنا دفعاً... وبإصرار إلى استخدام الدنيا والمكونات التي فيها والاستفادة منها... ويبصرنا بأنها ذات أهمية لإقامة أسباب عيشنا وترسيخ مجتمعنا ... ويحذرنا من تجنبها أو التحرج من التمتع بها ...
قال تعالى: [هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها] أي كلفكم بعمارتها ... كلفكم بتشييد الحضارة فوقها... ويقول أيضاً: [قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ]...وقال أيضاً: [هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً] ...ويقول تعالى أيضاً:[يا أيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما أحلّ الله لكم]... ويقول تعالى أيضاً:[هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور]...وقال أيضاً: [لاتاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم]...
وهل يتحقق تنفيذ مضمون هذه الآيات إلا بعد أن يقبل الإنسان إلى سائر المكونات فيتعامل معها تعامل المستفيد من خيراتها...المعتصر لمكتشفاتها... المسخر والمستثمر لها...إذن هناك مد وجزر ...مذ يامر الانسان أن يتعامل مع هذه المكونات بكل مايملك وما يستطيع... وجزر بالإحجام عن الدنيا وعدم التعلق بها والتعريف بحقيقتها...الحكمة من ذلك تنموية بحته أن ينغرس في نفس الإنسان القناعة التامة بان هذه الدنيا بكل ما فيها ظل زائل وعرض حائل وسراب باطل ووهم لايجوز الانخداع به، ثم يقبل في سلوكاته عليها متتبعاً خيراتها...مستفيداً من ذخرها لإشادة الحضارة الإنسانية المثلى التي لاتحمل في داخلها أسباب فنائها بل تحمل في داخلها أسباب بقائها...ولايمكن أن يتنبه لهذا الأمر إلا من تربّى وتزكى وتنمّى ضمن المنهج الرباني ...منهج الذي خلق الدنيا ويعلم مضارها ومنافعها وخلق الانسان ويعلم مايصلحه...[ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير]...فلا يمكن لمن لم يقف على هذه الحقيقة من عناصر الحضارة الثلاث وفهم تعريف القرآن لها ولو إجمالاً...لايمكن أن يتوصل لمعرفة السرّ الذي يكمن وراء ازدهار الحضارة العربية الإسلامية... فقد ربي الانسان المسلم من خلال كتاب الله... وهو يتدبره ...على معرفة هويته بأنه عبدٌ تافه في نشأته لكنه مكرّم بفيوضات الله عليه...والحياة قصيرة تافهة صغيرة لكنها رأسماله وعليه المحافظة على رأسماله ووضعه في محلّه ..والحيلولة دون أن يتسرب الخطر إليه...والكون الذي يعيش فيه يدله على خالقه...وأن هذا الكون مسخّر له وممكن من بعضه دون بعضه وان هذه المكونات تافهة مقارنة بالاخرة لكن عليه عمارتها...فيكمل عندئذ في فكر الانسان مفهوم عبوديته لله في هذا الكون والمهمة المناطة به في أوسع عملية تنموية من خلال القرآن وتدبره الذي هو كمسلم ملزم بقراءته دائماً وبذلك أوضحنا جانب من تنمية قوة العقل في باطن النفس وكيفية اعتدالها. وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.
الحمد لله وحده...والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وكل من اتبع هديه...أعزائي المستمعين: إخوتي وأخواتي:...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...وبعد فهذه هي الحلقة السادسة والعشرون من حلقات برنامج" التنمية البشرية بين المادية والروحانية "...
فقد تحدثنا إخوتي في مامضي:عن دور التنمية البشرية في إقامة أي حضارة... وأتينا بمثال معاصر يتمثل في الادارة والتنمية المعاصرة ...هي شروط تحقيق الأهداف وتحقيق الحصيلة...ثم عدنا لذكر عناصر الحضارة التي يتعامل معها الانسان معرفياً: الانسان – الحياة- والكون وقد ذكرنا ان الهيئة الباطنة للنفس هي العمود الأساس لحسن الخلق الذي تبنى عليه الحضارة...
وعددنا أركان الهيئة الباطنة للنفس الأربعة التي هي: قوة العقل- قوة الشهوة- قوة الغضب- قوة العدل ... وشرحنا كيف نمّى القرآن مفهوم المعرفة للعقل لاقامة البنيان الحضاري... وقلنا أن الانسان في القرآن مخلوق تافه ، عبد ضعيف، أفاض الله عليه ظلالاً من صفاته وأن الحياة...العمر الذي يتمتع به الانسان في تعريف القرآن له... قصير واجله محدودلاقيمة له ...وهو أيضاً رأسمال هذا الانسان وعليه يتحدد مصيره وقلنا أيضاً أن تعريف الكون في القرآن... هو تامل فيه يؤدي لامحالة الى توحيد خالقه ومعرفة صفات الكمال له...والكون أيضاَ مسخر للإنسان ومكن الانسان من تطوير بعض آلائه وتغييره ..وبعضه عصيٌ على التغيير ... والدنيا هذه بكل مكوناتها تافهة سراب... ظل مؤقت... سيخسرها قريباً... لكن رغم ذلك هي خلقت من أجل الانسان وعلى الانسان استعصار كل أسباب المتعة المفيدة له منها وقد حددها له القرآن...
وقلنا أيضاً أن المعرفة في القرآن من خلال رؤية جامعة... فتكون الاكتشافات الجريئة الفرعية...والعلوم والمعارف الجزئية منتظمة ضمن الرؤية الكلية الجامعة عن الانسان والحياة والكون...لذلك تبنى الحضارة من خلال هذه المعرفة القرآنية.. تنمّي تفكير الانسان أولاً ليدرك ويتصور ويحفظ هذا المخطط البياني للحضارة... فهو في دورة تنموية لابّد منها قبل الدخول الى تنفيذ مهمته في هذا المصنع الضخم الذي هو بناء للحضارة وانظروا كيف ينمّى هذا المعنى في تفكير الانسان بأساليب شتى ليرشح من ذلك على شعوره فينهض سلوكه بما عليه القيام به... فإنه كلما قرأ وتدبر في القرآن أكثر كلما ترسخ هذا المعنى في عقله ووجدانه أكثر... فهو في عملية تنموية مستمر... كل ذلك ليعتدل في قوة العقل...أو قوة العلم... لتستقيم النفس ... ويورث عند ذلك الانسان الحكمة والخبرة في الحياة ... هذه التنمية يتدرّب فيها كل من يقول عن نفسه أنه مسلم يريد أن يطبق إسلامه... فبمجرد أن يقرأ القرآن بتدبر هو يتنمّى شيئاً فشيئاً بهذا الاتجاه ... وأنا لا أنكر أهمية التنمية الجزئية على مهارات ما... يحتاجها في حياته ... يوماً بعد يوم ... في وظيفته في عمله... في إبداعه لكن على أن يكون جزءاً في كلية هذه المنظومة... عند ذلك لن تجد عنده هدف لايتحقق فيه شروط تحقيق الأهداف ...تلقائيا... وبالسليقة... لأنه تعود في تفكيره أن يفكر بطريقة صحيحة وصحيّة استقاها وتعلم فنونها من القرآن الكريم... وما عليه إلا أن يقرأ ويتدبر... عندئذ بعد هذه التنمية لقوة العقل والعلم لديه... لن يتعامل مع هذه الحضارة تعامل العاشق لها المعانق لها... الهائم في لذائذها ونعيمها ... ولن يخدع بزخرفها مهما وصلت...
لما دخلت الكنوز بعد الفتح الإسلامي لبلاد الفرس على الخليفة عمر بن الخطاب محمولة على الجمال طيلة هذه المسافات إلى المدينة المنورة... قال عمر إن قوماً ادوا هذا لأميرهم لأمناء ... ثم قال: اللهم إنك قد منعت هذا الخير (أي هذا المال الوفير)رسولَ الله وكان خيراً مني ومنعته أبا بكر وقد كان خيراً مني... وتعطيني إياه : اللهم إني أعوذ بك أن تمكر بي ... فعمر يعلم أن واجبه أن يقوم بهذا الفتح و أن يوظف هذا الخير بازدهار الحضارة ... لكن لايعده ميزان فضيلة ويستدل بذلك بخيرية النبي صلى الله عليه وسلم وخيرية أبي بكر رضي الله عنه وعليه . وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى .
المفضلات