عبد الحكيم السلوم: التعلم عملية أساسية في الحياة، لا يخلو منها أي نشاط بشري، بل هي جوهر هذا النشاط. فبواسطته يكتسب الإنسان مجمل خبرته الفردية، وعن طريقه ينمو ويتقدم، وبفضله يستطيع أن يواجه اخطار البيئة،وان يقهر الطبيعة من حوله ويسيطر عليها، ويسخرها، وأن يكون أنماط السلوك على اختلافها وان يقيم المؤسسات الاجتماعية، ويصبح منتجاً للعلم والفن والثقافة وحافظاً لهم وناقلاً اياهم عبر الأجيال يتعلمهم ويعلمهم ليكونوا بمثابة الطاقة التي تؤدي إلى تغييره الدائم وتجدده المتواصل، ولهذا تمثل عملية التعلم جانباً هاماً من حياة كل فرد وكل مجتمع حيث انشئت لها المؤسسات المسؤولة عن ادارتها وجريانها وتوجيهها.
ولكي لا تترك هذه العملية الحاسمة عرضة لعوامل المصادفة والعشوائية. ونظراً لدور مكانة التعلم في الحياة عموماً فقد اهتم الناس به على اختلاف مشاربهم، بنفس الوقت انكب فيه العلماء والدارسون على تبين طبيعته ومعرفة آلياته والوقوف على الشروط المؤثرة فيه ايجاباً وسلباً سعياً وراء الوصول إلى قوانينه الخاصة. وقد انقسموا حيال دراسة مظاهره إلى اتجاهات وتيارات تبلورت على شكل ما يعرف باسم نظريات التعلم.
ونظريات التعلم عديدة ومختلفة من حيث نظرتها لجوهره والشروط الخاصة به. لكن يمكن تقسيم هذه النظريات إلى زمرتين رئيستين هما:
الترابطية والمعرفية

النظرية الربطية القديمة

لدراسة التعلم تاريخ طويل ابتداء من تصور ارسطو للتعلم بأنه عملية ربط أو اقتران والفكرة الرئيسة في ربطية ارسطو أن المعرفة والعقل يتكونان من احساسات انسانية تتشابك معاً عن طريق الترابط. ولا تتوافر لدى الكائنات أي معرفة فطرية فهي تولد وعقولها صفحة بيضاء تخط عليها البيئة ما تشاء.
وتتكون المعرفة من الاحساسات الاساسية كالاصوات، والمرئيات والروائح واحساسات البرودة والدفء ثم الربط بينها عن طريق العملية الميكانيكية الكاملة التي تتمثل في التأكد من أنها تحدث معاً وفقاً لقوانين الربط أو الاقتران وهي التالية:
1- قانون الترابط عن طريق الاقتران، أو التجاور الزماني أو المكاني.
قانون الترابط عن طريق الاقتران أو التجاور على اساس الاختلاف، التضاد أو التشابه. وهكذا تتكون الافكار المركبة من الافكار البسيطةبنفس العملية الميكانيكية كما يمكن للمعرفة أن تصبح على درجات من التعقيد والخصوبة بقدر ما يشاء المرء من جراء الربط وحلقاته المتعددة المستويات.
لقد كانت فكرة ارسطو عن الترابط (الاقتران) في واقع الأمر نظرية في الذاكرة وخاصة ما يتصل باستدعاء اشياء تعرضنا لها في الفقرة السابقة.
إلا أن مجموعة من الفلاسفة البريطانيين أطلق علهيم اسم (الفلاسفة التجريبيين) تناولوا أفكار ارسطو وحولوها إلى ما يشبه علم نفس (حقيقي).
وبصورة أدق إلى علم نفس يتضمن التعلم واكتساب الخبرة باعتبارهما من مكوناته. وقد ظهرت أعمال هؤلاء في الفترة من (1650 - 1850م) مثل هوبز، لوك، جيمس، وجون سيتوارت مل، هارتلي. ثم انتقلت الربطية إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر حيث اندمجت مع التقليد الخبري والطرق التجريبية التي ابتدأها في ألمانيا فوندت ومولر. وكذلك اتسم هذا المذهب في أمريكا بالطابع العملي والاهتمام بوظيفة السلوك وفائدته ومنفعته - وخاصة في التربية - وكان من نتيجة ذلك ظهور نظريات المثير والاستجابة ذات الاتجاه السلوكي عند واطسن ومن ثم عند سكنر وغيرهم.

الربطية الجديدة: المثير والاستجابة
ترى نظرية المثير والاستجابة أن السلوك يتكون اساساً من المثيرات والاستجابات وأن التعلم هو عملية الربط بين المثيرات والاستجابات. بحيث إذا ظهر المثير الذي ارتبط باستجابة معينة مرة أخرى فان الاستجابة التي ارتبطت به سوف تظهر هي الأخرى. مثلاً يتعلم الطفل أن ينادي والدته بلفظ (ماما) كحدوث ارتباط بين هذا اللفظ وبين شكل الأم بحيث يصبح وجود الأم مثيراً لهذا اللفظ عند الطفل. وهكذا يتعلم الطفل اللغة عن طريق تكوين ارتباطات بين الألفاظ والأشياء التي ترمز لها هذه الألفاظ. ولا تقتصر النظريات الارتباطية على مجرد تفسير تعلم الاستجابات اللفظية بل تتعداها إلى نطاق تعلم الانفعالات والأفكار المختلفة. وترى هذه النظرية أن الارتباطات هي الوحدات الأساسية والأولية للسلوك وأن السلوك المتعلم ما هو إلا مجموعة أو تنظيم معين من الارتباطات. وللنظرية الترابطية الجديدة بضعة اتجاهات تتعاون من حيث القيمة التي تطرح للعوامل المسؤولة عن احداث عملية الربط. وهذه الاتجاهات تتمثل في نظرية بافلوف عن الفعل المنعكس الشرطي، والنظرية السلوكية القديمة والجديدة.

نظرية بافلوف في التعلم
إن أول رجل درس التعلم في ظروف تجريبية حسن ضبطها كان العلامة الروسي المشهور (إيفان بافلوف) حيث قام حوالي 1900م بدراسة عملية الهضم عند الكلب في المختبر وقام بقياس مقدار أو كمية اللعاب الذي يفرزه الكلب عند اطعامه، وفي أحد الايام بينما كان يقترب من كلبه وبيده طبق الطعام لاحظ أن لعاب الكلب بدأ يسيل فادرك أن مجرد رؤية الطعام تؤدي إلى احداث الاستجابة التي تثار حين يلامس مسحوق اللحم (الطعام) لسان الكلب. وهكذا كرس بافلوف جهوده العلمية اللاحقة لدراسة هذه الظاهرة واظهار حقيقتها. ونظرية بافلوف تقوم اساساً على عملية الارتباط الشرطي التي مؤداها انه يمكن لأي مثير بيئي محايد أن يكتسب القدرة على التأثير في وظائف الجسم الطبيعية والنفسية إذا ما صوحب بمثير آخر من شأنه أن يثير فعلاً استجابة منعكسة طبيعية أو اشراطية أخرى. وقد تكون هذه المصاحبة عن عمد أو قد تقع من قبيل المصادفة.

تجربة بافلوف
قام بافلوف باجراء عملية جراحية بسيطة لكلب فتح بوساطتها ثقباً في خده وادخل فيه أنبوبة زجاجية تصل ما بين احدى فتحات الغدة اللعابية وبين وعاء تتجمع فيه قطرات اللعاب التي يفرزها الكلب. وبعد انتهاء هذه العملية قام بافلوف بتقديم مثير صنعي (محايد) مثل صوت الجرس فلم تحدث أية استجابة نحو هذا المثير (لم تحدث استجابة افراز اللعاب).
بعد ثوان قليلة من سماع صوت الجرس قدم له الطعام وسجل جهاز جمع اللعاب الكمية المسالة وبعد عدد من المزاوجات بين المثير الصنعي والطبيعي وجد بافلوف أن المثير الشرطي اصبح وحده يستثير سيلان اللعاب في غياب المثير الطبيعي. وبعد ذلك أعاد بافلوف هذه التجربة فلاحظ تكرر حدوثها. وقد فسر بافلوف هذه الظاهرة بأن الكلب تعلم توقع تقديم الطعام وأن الجرس قد اكتسب القدرة على اسالة اللعاب وقد أطلق على هذا الاكتشاف الجديد اسم الفعل (المنعكس الشرطي) ولكي يتكون الفعل المنعكس الشرطي لابد أن تتوافر له العوامل التالية:
1- العلاقة الزمنية بين المثيرين: إن حدوث التعلم الشرطي يتطلب أن يتلو المثير الشرطي المثير غير الشرطي بفاصل زمني قصير لكي يحدث الاقتران بينهما وقد حدد هذا الفاصل في بعض الدراسات بضعة ثواني وأحياناً بأجزاء من الثانية.
2- تكرر الاقتران أو التصاحب بين المثيرين: لكي تتكون العلاقة الشرطية بين المثير الصنعي أو الحيادي (الجرس في تجربة بافلوف) وبين المثير الشرطي (الطعام) لابد أن يتكرر هذا الاقتران وبنفس الترتيب مرات عديدة علماً بأنه تبين أن حدوث هذا الاقتران مرة واحدة وفي ظروف معينة يؤدي إلى تعلم الربط بينهما لكن الدارسين يرون ضرورة التكرار لضمان تكون هذه العلاقة.
3- سيادة الاستجابة: لكي يكتسب المثير الشرطي خاصته الجديدة من حيث قدرته على احداث استجابة ما من خلال اقترانه بالمثير الطبيعي لابد أن تكون العلاقة بين المثير الطبيعي والاستجابة غير الشرطية علاقة فطرية أو انعكاسية وذات سيادة.
4- استبعاد المثيرات الأخرى المشتتة للانتباه: إن نجاح التعلم الشرطي يتوقف على قلة العوامل المشتتة للانتباه في موقف التعلم، إذ كلما زاد عدد هذه العوامل كلما تطلب الأمر القيام بعدد اكبر من المحاولات.
5- التعزيز: إن العامل الحاسم في التعلم الشرطي هو التعزيز فلكي يصبح الجرس قادراً على استدعاء إفراز اللعاب لابد من أن يقدم الطعام للكلب اثر سماعه لصوت الجرس.

خصائص الفعل المنعكس الشرطي
1- انه فعل مكتسب ومتعلم خلافاً للفعل المنعكس ذي الطبيعة الوراثية الفطرية.
2- انه فعل قابل للتغيير والتعديل قوة وضعفاً ويتأثر بالشروط التي أحاطت بالكائن أثناء تكوينه.
3- لا يتطلب تكوينه وجود مستقبل معين متخصص في استقبال منبهاته لأنه يستخدم الزمن كمثير شرطي لافراز اللعاب عند الكلب.
4- قابلية للانطفاء والامحاء إذ يمكن امحاء الفعل المنعكس الشرطي بعد تكوينه ورسوخه أحيانا وذلك باتباع طريقة معاكسة لتكوينه فإذا تكرر قرع الجرس مرات عديدة دون أن يعقب ذلك تقديم الطعام فان الجرس يتوقف عن القيام بوظيفته الجديدة التي اكتسبها من جراء اقترانه بتقديم الطعام. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الانطفاء في الغالب لا يكون كلياً والى الأبد وإنما يلاحظ بعد فك الارتباط التجريبي بين المثير غير الشرطي والشرطي اعادة ظهور هذا الارتباط فيما بعد وهذا ما أطلق عليه اسم الاسترجاع التلقائي للفعل المنعكس الشرطي بعد امحائه.
5- الفعل المنعكس الشرطي متعدد المستويات: بعد أن يتم تكوين الاشراط فان الاستجابة الشرطية يمكن احداثها عن طريق المثير الشرطي وحده. فإذا تم اقران هذا المثير بمثير آخر لم يسبق له أن اقترن مع المثير غير الشرطي، فانه بعد عدد من المرات يصبح بمقدور المثير الجديد احداث الاستجابة الشرطية وقد سمى بافلوف هذا النوع من الاشراط بالاشراط من مستوى أعلى ومثال ذلك. أنه بعد أن يكتسب الجرس خاصية إفراز اللعاب لدى الكلب يمكن أن نقرن الجرس بمثير غير شرطي آخر كإضاءة مصباح أحمر أو أخضر أمام الكلب وبعد أن نكرر ذلك مرات عديدة بشكل، نقرع الجرس، نضيء المصباح ثم نقدم الطعام حين يصبح فيه المصباح نفسه قادراً على اسالة لعاب الكلب. عن هذا النوع من الاشراط المتعدد المستويات يلاحظ بوضوح عند ترويض الحيوانات كما في السيرك وغيرها من المواقف. وبهذا الصدد تجب الإشارة إلى أن أعلى درجات أو مستويات الفعل المنعكس محدودة عند الحيوان لكنها كثيرة لدى الإنسان.

قوانين الاشراط عند بافلوف
اكتشف بافلوف في سياق ابحاثه التي أجراها على التعلم الشرطي عدداً من القوانين التي تفسر العلاقة بين المثيرات الشرطية وغير الشرطية وفيما يلي موجز عن كل منها:
1- قانون الاستثارة: ويتضمن هذا القانون التعبير عن حدوث الاشراط في حال تمت المزاوجة بين المثير الشرطي وغير الشرطي مما يؤدي إلى أن يكتسب المثير الشرطي خواص المثير اللا شرطي ويقوم مقامه.
2- قانون الكف الداخلي: إذا تكرر ظهور المثير الشرطي لفترة من الزمن دون تعزيز بالمثير الطبيعي فان الفعل المنعكس الشرطي يضعف ويضمحل تدريجياً وفي النهاية ينطفئ أي لا تظهر الاستجابة الشرطية فإذا تكرر قرع الجرس دون تقديم الطعام فان كمية اللعاب تأخذ بالنقصان شيئاً فشيئاً حتى تتوقف تماماً.
3- قانون التعزيز: إن التعزيز شرط لابد منه لتكوين الفعل المنعكس الشرطي ويقصد بذلك تتابع الموقف على نحو يكون فيها التعزيز هو الخيط الذي يوحد عناصر الموقف ويجعل منها كتلة سلوكية ترابطية.
4- قانون التعميم: ويعني هذا القانون أنه حينما يتم اشراط الاستجابة لمثير معين فان المثيرات الأخرى المشابهة للمثير الأصلي تصبح قادرة على استدعاء نفس الاستجابة. بعد أن يتعلم الكلب الاستجابة لقرع الجرس بافراز اللعاب فانه يستجيب بعد ذلك بافراز اللعاب عند سماعه لأصوات مشابهة لصوت الجرس. وهذه الظاهرة ظاهرة التعميم تلاحظ كثيراً في سلوك الحيوان والإنسان. فالطفل الذي يخاف نوعاً من الحيوانات يستجيب بالخوف لحيوانات مشابهة لهذا النوع.
5- قانون التمييز: وهو قانون مكمل لقانون التعميم فإذا كان التعميم استجابة للتشابه بين المثيرات فان التمييز استجابة للاختلاف بينها بمعنى أن الكائن الحي يستطيع في هذه العملية أن يميز بين المثيرات الموجودة في الموقف بشكل لا يصدر الاستجابة إلا للمثير المفرز وبالتالي لا تبقى إلا الاستجابة المفرزة بينما تنطفئ الاستجابات الأخرى غير المفرزة.
وتعد عملية التمييز متأخرة أو تالية لعملية التعميم حيث لا يستطيع الطفل على سبيل المثال القيام بعملية التمييز بدقة بين المثيرات إلا في مرحلة متقدمة من النمو. فبعد أن كان الطفل يخاف من جميع الحيوانات المشابهة للحيوان الذي كون لديه استجابة الخوف يبدأ في اصدار استجابات الخوف على نفس الحيوان فقط.

واطسن والتعلم
يرى واطسن مؤسس المدرسة السلوكية أن علم النفس هو علم السلوك وان الطريقة المناسبة لدراسة موضوعاته هي الطريقة الموضوعية المستخدمة في الميادين العلمية الطبيعية وليست طريقة الاستبطان التي كانت شائعة قبله في دراسة الظواهر النفسية.
ذلك لأن العلم يدرس من الظواهر ما هو ظاهر منها وقابل للقياس فيها وعلى الرغم من الشهرة التي حظي بها واطسن كمؤسس للمدرسة السلوكية لكنه لم يكن صاحب نظرية بالمعنى الدقيق للكلمة فقد وجد واطسن في مفهوم الاشراط عند بافلوف ما يبرهن بما فيه الكفاية على قوة الاشراط وتأثيره في السلوك الإنساني ولا سيما في دراسة عملية التعلم والعمليات العقلية العليا على العموم يؤكد واطسن من خلال الأعمال التي قام بها على دور البيئة الاجتماعية في تكوين ونمو شخصية الفرد وكذلك أهمية دراسة وقياس آثار المثيرات المختلفة في عملية التعلم وفي السلوك بصفة عامة.
لقد قام واطسن باجراء عدد من التجارب كان من بينها تلك التي أجراها على الطفل (ألبرت) الذي كان سليم الجسم والنفس معاً، ليس لديه مخاوف غير عادية وانما كان كغيره من الأطفال يخاف من الاصوات المدوية والمفاجئة… الخ وقد جيء بفأر أبيض إليه فصار يلعب معه حتى ألف ذلك وتعود عليه، وبعد مضي فترة من الزمن وبينما كان الفأر يقترب من الطفل أحدث المجرب صوتاً مرتفعاً مفاجئاً (وهو مثير مناسب إحداث الخوف) وبعد تكرار هذا الاقتران مرات عديدة أظهر (البرت) خوفاً ملحوظاً من الفأر الأبيض وحين رأى حيوانات أخرى لها فرو شبيه بفرو الفأر بدا عليه الخوف أيضا.

وهكذا نجح واطسن في إثارة الخوف لدى الطفل عن طريق تقديم مثير يستدعي الخوف بطبيعته عند الطفل وهو الصوت القوي المفاجئ بمصاحبة الفأر. وهو مثير حيادي كان الطفل قد تعود اللعب معه، بحيث اكتسب الفأر صفة المثير الطبيعي للخوف وهكذا تكون ارتباط بين الفأر واستجابة الخوف ثم عممت بعد ذلك هذه الاستجابة ويمكن تمثيل إحداث هذه التجربة على النحو التالي:
أ. مثير (صوت قوي مفاجئ) ==
ب. مثير (رؤية الفأر) ==
ج. مثير (ظهور الفأر اولاً ثم اصدار صوت قوي مفاجئ وتكرار ذلك ==
د. ظهور الفأر وحده بعد ذلك ==
كما قام واطسن بتجربة أخرى استطاع فيها أن يزيل الخوف لدى طفل كان يخاف من الارانب وذلك عن طريق تقديم أرنب ابيض بمصاحبة مثير يستدعي السرور لدى الطفل (تقديم بعض الحلوى مثلاً) إلى أن استطاع تدريجياً التخلص من هذا الخوف المرضي.
مثير (تقديم بعض الحلوى) ==
مثير (ظهور أرنب) ==
ظهور أرنب أولاً ثم تقديم بعض الحلوى لمرات متكررة ==
ظهور الارنب لوحده ==
إن هذه الدراسات قدمت لواطسن دليلاً على أن السلوك المرضي يمكن اكتسابه كما يمكن التخلص منه وأنه بالتالي لا يوجد فرق بين طريقة اكتساب السلوك العادي وطريقة اكتساب السلوك المرضي لأن العملية الرئيسة في كلتا الحالتين هي اصلاً عملية تعلم وعملية تكوين ارتباطات بين مثيرات واستجابات وقد أدى نجاح واطسن في تجاربه هذه إلى الاعتقاد بأنه يستطيع السيطرة على السلوك بطرائق لا حصر لها تقريباً عن طريق ترتيب تتابع المثيرات والاستجابات وقد توج دعواه بقوله المشهور: (أعطوني عشرة أطفال أصحاء سليمي التكوين، وسأختار أيا منهم أو أحدهم عشوائياً ثم أعلمه فاصنع منه ما أريد طبيباً أو مهندساً أو محامياً أو فناناً أو تاجراً أو مسؤولاً أو لصاً وذلك بغض النظر عن مواهبه وميوله واتجاهاته وقدراته أو سلالة اسلافه).

نظرية ثورندايك: (نظرية المحاولة والخطأ)
سميت نظرية ثورندايك بأسماء كثيرة: المحاولة والخطأ، الوصلية، الانتقاء والربط، الاشراط الذرائعي أو الوسيلي، لقد اهتم(ثورندايك) بالدراسة التجريبية المخبرية وساعد على ذلك كونه اختصاصياً في علم نفس الحيوان. وكانت اهتماماته تدور حول الاداء والجوانب العملية من السلوك مما جعله يهتم بسيكولوجية التعلم وتطبيقاته في التعلم المدرسي في اطار اهتماماته بعلم النفس والاستفادة منه في تعلم الاداء وحل المشكلات. ولذلك اتسمت الأعمال والابحاث التي قام بها بقدر من مواصفات التجريب المتقن وبالموضوعية النسبية.


تجربة ثورندايك
o وضع قطاً جائعاً داخل قفص حديد مغلق، له باب يفتح ويغلق بواسطة سقاطة، عندما يحتك القط بها يفتح الباب ويمكن الخروج منه.
o يوضع خارج القفص طعام يتكون من قطعة لحم أو قطعة سمك.
o يستطيع القط أن يدرك الطعام خارج القفص عن طريق حاستي البصر والشم.
o إذا نجح القط في أن يخرج من القفص يحصل على الطعام الموجود خارجه.
o تتسم المحاولات الأولى لسلوك القط داخل القفص بقدر كبير من الخربشة والعض العشوائي.
بعد نجاح القط في فتح باب القفص والوصول إلى الطعام وتناوله إياه كان يترك حراً خارج القفص وبدون طعام لمدة ثلاث ساعات ثم يدخل ثانية إلى القفص إلى أن يخرج مرة أخرى وهكذا تتكرر التجربة إلى أن يصبح أداء الحيوان وقدرته على فتح باب القفص أكثر يسراً أو سهولة مما نتج عنه انخفاض الفترة الزمنية نتيجة لاستبعاد الأخطاء وسرعة الوصول إلى حل المشكلة وبالتالي فقد تعلم القط القيام بالاستجابة المطلوبة إذ بمجرد أن يوضع في القفص سرعان ما كان يخرج منه أي وصل إلى أقل زمن يحتاجه لاجراء هذه الاستجابة وهذا دليل على أن الحيوان وصل إلى أقصى درجات التعلم.

وصف التجربة
لقد أراد ثورندايك أن يقيس التعلم الناتج من جراء محاولات الحيوان للخروج من القفص فاتخذ لذلك سبيلين أو معيارين وهما: عدد المحاولات والزمن الذي تستغرقه كل محاولة، وهكذا لاحظ أن القط استغرق في محاولته الأولى لفتح الباب (160 ثانية) واستغرق في الثانية زمناً أقل (156 ثانية) وفي الثالثة أقل من الثانية وهكذا إذ أخذ الزمن يتناقص تدريجياً في المحاولات التالية حتى وصل إلى (7 ثوان) في المحاولة رقم (22). ومن ثم استقر في المحاولة الأخيرة عند ثانيتين.

تفسير ثورندايك للتعلم

يرى ثورندايك أن التعلم عند الحيوان وعند الإنسان هو التعلم بالمحاولة والخطأ. فحين يواجه المتعلم موقفاً مشكلاً ويريد أن يصل إلى هدف معين فإنه نتيجة لمحاولاته المتكررة يبقي استجابات معينة ويتخلص من أخرى وبفعل التعزيز تصبح الاستجابات الصحيحة أكثر تكراراً وأكثر احتمالاً للظهور في المحاولات التالية من الاستجابات الفاشلة التي لا تؤدي إلى حل المشكلة والحصول على التعزيز. وقد وضع ثورندايك عدداً من القوانين التي تفسر التعلم بالمحاولة والخطأ، عدل بعض هذه القوانين اكثر من مرة وذلك سعياً للإجابة عن سؤال: لماذا يتناقص عدد الحركات الخاطئة بينما تبقى الحركات الناجحة أثناء معالجة الموقف وحل المشكلة؟
قانون التكرار
يعد قانون التكرار من أقدم القوانين المعروفة في التعلم وقد تناوله واطسن بالتحليل والتفسير حيث رأى أن الحركات التي تبقى ويحتفظ بها الحيوان هي التي تتكرر كثيراً وهي الحركات التي تؤدي إلى تحقيق الهدف في حين أن الحركات الفاشلة التي قام بها الحيوان لا تعود للظهور في سلوكه بعد أن عرف طريقة الاستجابة الصحيحة. معنى ذلك انه كلما حدثت حركة فاشلة تعقبها حركة ناجحة ولكن كلما حدثت حركة ناجحة فإنها تؤدي إلى الهدف ولا تعقبها حركة فاشلة.




بواسطة: نادية أمال شرقي
موسوعة التعليم والتدريب
http://www.edutrapedia.illaf.net/ara...e.thtml?id=755