الذكاء الاصطناعي هو أحد علوم الحاسب الآلي الحديثة التي تبحث عن أساليب متطورة لبرمجته للقيام بأعمال واستنتاجات تشابه ولو في حدود ضيقة تلك الأساليب التي تنسب لذكاء الإنسان ، فهو بذلك علم يبحث أولاً في تعريف الذكاء الإنساني وتحديد أبعاده ، ومن ثم محاكاة بعض خواصه ، وهنا يجب توضيح أن هذا العلم لا يهدف إلى مقارنة أو مشابهة العقل البشري الذي خلقه الله جلت قدرته وعظمته بالآلة التي هي من صنع المخلوق بل يهدف هذا العلم الجديد إلى فهم العمليات الذهنية المعقدة التي يقوم بها العقل البشري أثناء التفكير ومن ثم ترجمة هذه العمليات الذهنية إلى ما يوازيها من عمليات محاسبية تزيد من قدرة الحاسب على حل المشاكل المعقدة .

قال الله تعالى في كتابه الكريم :
( وَمِن آياته يُرِيكم البَرقَ خوفاً وطمعاً ويُنزِّل مِن السماءِ ماءً فيُحيي بِه الأرضَ بعد مَوتِها إن في ذَلك لآياتٍ لقومٍ يَعقلون )
وقال سبحانه :
( إنَّ في خلقِ السَمواتِ والأرضِ واختلافِ الَليلِ والنَهارِ لآياتٍ لأولي الألباب )

ويبين هذا القول الكريم أهمية العمليات الذهنية ( mental processes ) أولاً في تمييز الإنسان عن غيره من المخلوقات ، وثانياً في تمييز إنسان عن آخر .


تعود كثير من جوانب الذكاء الاصطناعي إلى العهود القديمة ، كون الذكاء الاصطناعي أحدث ما ابتَكر العقل البشري في العقود الخمسة الأخيرة من القرن العشرين من حياة الإنسان ، فقبل وجود الكمبيوتر أو حتى الإلكترونيات والكهرباء حاول الإنسان خلق بعض الأشياء لها بعض صفاته .
وبالتالي فإن الذكاء يمكن تعريفه في نطاقه الواسع بأنه يشمل جميع العمليات الذهنية من نبوغ وابتكار وتحكم في الحركة والحواس والعواطف ، أما في نطاق دراسة علم الذكاء الاصطناعي للحاسبات الآلية فيمكن تعريفه في نطاق قدرة الإنسان على تصوّر الأشياء وتحليل خواصها والخروج باستنتاجات منها ، فهو بذلك يمثل قدرة الإنسان على تطوير نموذج ذهني لمجال من مجالات الحياة وتحديد عناصره واستخلاص العلاقات الموجودة بينها ، ومن ثم استحدث ردود الفعل التي تتناسب مع أحداث ومواقف هذا المجال. أي أنه يهدف إلى أن يقوم الحاسب بمحاكاة عمليات الذكاء التي تتم داخل العقل البشري، بحيث تصبح لدى الحاسوب المقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات بأسلوب منطقي ومرتب وبنفس طريقة تفكير العقل البشري.
هذه العمليات تتضمن:
• التعليم وذلك باكتساب المعلومات والقواعد التي تستخدم هذه المعلومات.
• التعليل باستخدام القواعد السابقة للوصول إلى استنتاجات تقريبية أو ثابتة.
• التصحيح التلقائي أو الذاتي.
باختصار الذكاء الاصطناعي هو فرع من فروع علوم الحاسوب يُعنى بِمَيكَنَة السلوك الذكي عند الإنسان. وفيه نحتاج إلى:
• نظام بيانات وتستخدم لتمثيل المعلومات والمعرفة.
• خوارزميات معينة نحتاج إليها لرسم طريقة استخدام هذه المعلومات.
• لغة برمجة تستخدم كلاً من المعلومات والخوارزميات .

بالنسبة للغات البرمجة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي فأشهرها :

 Lisp .
 Python .
 Prolog .
 Java .

يمكننا إيجاد تعريف أكثر شمولية لعلم الذكاء الاصطناعي وذلك بأنه القدرة على تمثيل نماذج محاسبية Computer Models لمجال من مجالات الحياة وتحديد العلاقات الأساسية بين عناصره ، ومن ثم استحداث ردود الفعل التي تتناسب مع أحداث ومواقف هذا المجال ، فالذكاء الاصطناعي مرتبط أولاً بتمثيل نموذج محاسبي لمجال من المجالات ، ومن ثم استرجاعه وتطويره ، ومرتبط ثانياً بمقارنته مع مواقف وأحداث مجال البحث للخروج باستنتاجات مفيدة ، ويتضح أن الفرق بين تعريفي الذكاء الاصطناعي والإنساني هو أولاً القدرة على استحداث النموذج فالإنسان قادر على اختراع وابتكار هذا النموذج ، في حين أن النموذج المحاسبي هو تمثيل لنموذج سبق استحداثه في ذهن الإنسان ، وثانياً في أنواع الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من النموذج فالإنسان قادر على استعمال أنواع مختلفة من العمليات الذهنية مثل الابتكار Innovation والاختراع Creativity والاستنتاج بأنواعه Reasoning ، في حين أن العمليات المحاسبية تقتصر على استنتاجات محدودة طبقاً لبديهيات وقوانين متعارف عليها يتم برمجتها في البرامج نفسها.
ويتركز أصل علم الذكاء الاصطناعي في أبحاث بحتة ونظرية تدرس أساليب تمثيل النماذج في ذاكرة الحاسب
الآلي ( Model Representation ) وطرق البحث والتطابق بين عناصرها واختزال أهداف بها وإجراء أنواع الاستنتاجات المختلفة Reasoning مثل الاستنتاج عن طريق المنطق ( Logic ) أو عن طريق المقارنة ( Analogy ) أو عن طريق الاستقراء ( Induction )