هناك نوعان رئيسيان من التفويض "التفويض الآمر" و "التفويض بالمسؤولية". والتفويض الآمر يعني، اذهب لهذا، توجه لذاك افعل هذا، افعل ذلك، وأخبرني بما تم". ومعظم الأشخاص من فئة المنتجين ينتهجون التفويض الآمر كتصور ذهني لهم، هل تتذكر مستخدمي المناجل في الأحراش؟ إنهم المنتجون، أنهم يشمرون على سواعدهم ثم ينهمكون في العمل وإذا ما أعطوا منصباً إشرافياً أو ادارياً، فإنهم يستمرون في التفكير بعقلية المنتجين، إنهم لا يعرفون كيف يلجأون إلى التفويض الكامل بما يلزم الآخرين بتحقيق النتائج، ونظراً لأن التركيز ينصب على الوسائل، فإنهم يصبحون مسؤولين على النتائج. ذهبت أسرتي مرة للتزلج عل الماء، ووجدت نفسي منخرطاً في صيغة التفويض الآمر. كان ابني ،وهو متزلج ماهر، على متن زلاجة يشدها قارب كنت أتولى قيادته، وأعطيت آلة التصوير لساندرا لتلتقط بعض الصور.

ونظراً لأن العدد المتبقي في الفيلم كان محدوداً، فقد اختبرتها – منذ البداية – أن تحرص على انتقاء اللغات غير أنني أدركت بعدها أنها غير ماهرة في استخدام آلة التصوير، فحرصت على أن لكون اكثراً تحديداً في توجيهاتي، وطلبت منها التأكد من وجود الشمس في مواجهة القارب والانتظار حتى لحظة قفز ابننا في أعقاب دوامة الماء خلف القارب أو لدى دورانه ولمسه بكوعه.

غير أنني كلما سيطر عليّ التفكير في محدودية اللقطات المتاحة وافتقار زوجتي لمهارة التصوير، كلما وجدت نفسي أكثر اهتماماً وأخيرا قلت لها، "ساندرا، ما عليك سوى الضغط على الزر حين أخبرك بذلك. هل هذا واضح؟ "ثم أمضيت الدقائق القليلة التالية وأنا اصرخ، "التقطيها – التقطيها – لا تلتقطي – لا تلتقطي "لقد كنت خائفاً من إنني لو لم أوجه كل حركة ف يكل ثانية، فلن تكون النتيجة جيدة.

لقد كان ذلك مثالاً حقيقياً للتفويض الآمر، الإشراف على كل خطوة في وسائل العمل، وينحو كثير من الناس لهذا النوع من التفويض، ولكن ما هو الناتج الفعلي لهذا الأسلوب؟، وكم يبلغ عدد الأشخاص الذين يمكن أن تشرف عليهم أو تخضعهم لإرادتك إذا كان عليك أن تكون ضالعاً في كل خطوة يتخذونها؟ هناك بالقطع وسيلة أفضل، وسيلة أكثر فعالية لتفويض الأمر الآخرين. إن هذه الوسيلة تستند على التصور الذهني لتقدير الإدراك الذاتي للآخرين، وقدرتهم على التخيل، وصحوة ضمائرهم، واراداتهم الحرة.







المرجع: العادات السبع للناس الأكثر فعالية
اسم الكاتب: ستيفن ر. كوفي
دار النشر: مكتبة جرير
سنة النشر: 2004
رقم الطبعة: السادسة
رقم الصفحة: 242-243
كلمات مفتاحية: التصور الذهني – تقدير الإدراك الذاتي للآخرين – الإرادة الحرة - تنمية المقدرة على التخيل
ارسل بواسطة: رامي حوالي
رابط القصة: http://trainers.illaftrain.co.uk/ara...l.thtml?id=142