أهلاً بك عزيزي الزائر, هل هذه هي زيارتك الأولى ؟ قم بإنشاء حساب جديد وشاركنا فوراً.
  • دخول :
  •  

أهلا وسهلا بكـ يا admin, كن متأكداً من زيارتك لقسم الأسئلة الشائعة إذا كان لديك أي سؤال. أيضاً تأكد من تحديث حسابك بآخر بيانات خاصة بك.

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: بائع العلكة

  1. #1
    مدربون معتمدون المدربون المعتمدون
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    296
    معدل تقييم المستوى
    29

    Unhappy بائع العلكة

    قصة قرأتها فأعجبتني
    بائع العلكة لمجدي السماك

    لا يبدو انه جاوز العقد الأول من عمره ، في وجهه الصغير آثار جروح قديمة ملتئمة تشي بكثرة العراك ، فبدت مثل الشوارع الخالية من المارة ، شعره مغبر وغير مصفف بالمرة ، ثيابه ممزقة و متسخة كأنه لم يستبدلها منذ ولادته ، لا شيء يشير إلى انه اغتسل في يوم ما .. يقف منتصبا و كأن مسامير تثبته بالأرض ، مع اقترابي منه حدقت بقطع العلكة التي يبيعها ، نوعها رديء لا يشتريها سوى المعدمون من البشر ،
    نظراته عنيدة وشرسة ، فبدا كأنه يخيفني كي يجبرني على الشراء منه .. شعرت بان كل مخزون الشعب الفلسطيني من قهر تشعه عيناه المتمردتان الثائرتان . أعطيته ثمن قطعتين و لم آخذهما ، انفرجت أساريره و أصبحت نظراته وديعة ومسالمة ، كأنه اطمأن إلى قوت يومه ، لقد ابتعت ابتسامته ، ربما أنني أبعدت عنه شبحا مجهولا كان بانتظاره .. تابعت السير إلى صندوق الصراف الآلي التابع للبنك كي استلم راتبي الشهري بعد إفراج أمريكا عنه اثر تشكيل حكومة الطوارئ ، وقفت في طابور
    طويل .. كأن الناس واقفة لاستلام ماء الحياة ، وقفت في الطابور كي أمارس سنّة انقطعت عنها منذ شهور عدة ، أخذت قدماي بالتململ و النمنمة لطول وقت الوقوف ، لم اعد أرى في حياتي شيئا سوى راتبي الشهري .. يبدوا أنني استبدلت به كل ما احمله من قيم و أماني ، وجدتني احدث نفسي المثقلة : راتبي الشهري هو معياري للحقيقة و به ازن الأشياء و المواقف .
    جاء دوري .. استلمت الراتب و أدرت ظهري مبتعدا بضع خطوات ، وقفت أحدق بالسماء كي أتأكد إن كانت تعج بالذنوب ، أم هي صافية كالبراءة المقتولة في بيت الجنرال المفدى .. لا اعرف لماذا تثاقلت خطاي أمام الطفل بائع العلكة الذي باغتني
    بالقول : خذ هاتين القطعتين لأنك دفعت ثمنهما ، قلت له أنا لا أريد علكة أنما أردت ... قاطعني بتمرد : أنا لست شحاذا ، أنت تمسخني من بائع إلى شحاذ .. شعرت بأنني أهنته دون قصد مني ، مددت يدي و أخذت منه العلكة الرديئة و سألته بشغف :
    هل تذهب إلى المدرسة ؟ فقال : لا . لقد تركتها بعد الصف الثاني الابتدائي .
    سألته : لماذا تركت المدرسة ؟
    قال : كي اعمل وأعيل نفسي
    قلت : و اهلك لماذا لا ...
    قال مقاطعا : بعضهم قتلتهم إسرائيل و البعض الآخر في سجونها
    قلت : ستبقى كما أنت بائع علكة
    قال : لا . انتظر أن أصبح شابا كبيرا
    قلت متسائلا : لماذا ؟ و ماذا ستفعل عندما تكبر؟
    قال : سوف أتحول إلى مقاتل
    قلت : قد تقتلك إسرائيل قبل أن تكبر
    قال : لا تفرق عند الخروف إن ذبح يوم العيد أو في يوم آخر شعرت بان كل كلمة من كلماته بمثابة رصاصة تصيب هدفها ، من الأفضل للإنسان أن يرسم مسار حياته مهما كانت وجهتها بدل أن يرسمها له الآخرون . حدقت بجسمه الصغير و كأنني أعاينه .. و بدوره ثبت عينيه في وجهي كأنه يبحث عن صديق .. لا اعرف ماذا تقول هذه النظرات الثاقبة الخارقة ، و لكنها بلا ريب متمردة .
    تبسمت ...
    تركته....
    وغادرت امشي بلا خطى محدثا نفسي بتوتر : انه أفضل مني ، لقد رفض النقود .. و يعرف ماذا يريد من الدنيا .
    رأيته بعد مرور يومين أو ثلاثة قرب السوق .. اقتربت منه و سألته : هل تذكرني؟
    أجاب : لا...
    شعرت وكأنه يقول لي : من تكون أنت حتى أذكرك .. أنت لست سوى شخص مخدوع يلهث وراء أوهامه .. أنت سراب .
    ذكرته بما دار بيننا من حديث في ذاك اليوم .. قال : آه ، لقد تذكرتك .. و ما أن قالها حتى شعرت بان نابليون بونابرت يبتسم في وجهي - وجدت ضالتي - كان يبيع علكة من نوع آخر ، لكنها رديئة أيضا .. سألته : لماذا لا تبيع شيئا آخر ؟
    فقال : لا املك رأس مال ،
    ثم إن الناس تحب أن تلوك شيئا في فمها ....!!!
    سألته : أين تنام في الليل ؟ أجاب : إما في المقبرة صيفا أو في بيت مهجور شتاء و أحيانا أنام أسفل شاحنة بيرة .
    عرضت عليه أن يتقن صنعة ما ، فأبدى رغبته بتعلم الخراطة والحدادة .. و فهمت انه يريد هذه الصنعة بالذات كي يتقن صناعة الصواريخ .. صرخت به : أنت لا تفكر إلا بالحرب والموت ....
    فقال : هم بماذا يفكرون.... ؟
    ثم تابع : كي يتحرر الأطفال من بعدي .
    أخذ يداوم كل يوم في المخرطة وقت الصباح .. وفي المساء يبيع العلكة الرديئة....


    منقول


    Trainer Duha Fattahi

  2. #2
    مشرف الصورة الرمزية أحلام شرقي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    174
    معدل تقييم المستوى
    29

    افتراضي قصة معبرة

    السلام عليكم
    أختي الفاضلة ضحى أرجو أن تكوني بألف خيرا
    جزاك الله كل خير


    فعلا قصة معبرة، و لعل الفرق الجوهري بين الكثيرين نابع من كيفية ادراكنا لما يحيط بنا
    ربما انطلق ذلك الفتى من طريقة تفكيرهم، و السؤال كيف علينا أن نفكر نحن؟؟؟


    التعديل الأخير تم بواسطة أحلام شرقي ; 21-Nov-2007 الساعة 10:58 AM

  3. #3
    مدربون معتمدون المدربون المعتمدون
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    296
    معدل تقييم المستوى
    29

    افتراضي

    شكرا اختي نادية و احلام على مروركما


    Trainer Duha Fattahi

  4. #4
    blue flower
    زائر

    Wink

    قصة مؤثرة جدا



  5. #5
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    algerie w. ghardaia c.metlili
    المشاركات
    103
    معدل تقييم المستوى
    0

    Smile

    قصة معبرة استادة ضحى جزاك الله خيرا



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178