هدى .. ابنة فلسطين تقود السيارة بكتفها وتحلم بقيادة طائرة



هدى الفلسطينية فقدت ذراعيها في حادث قبل 30 عاما وتقود السيارة بالكتفين وأصابع القدمين
"لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة" شعار ربما يردده البعض دونما إدراك أو ترجمة عملية له، لكن هدى زعبي ابنة مدينة الناصرة في فلسطين 48 جسدته بقدرتها الفائقة على مواجهة التحديات والتغلب عليها.

قبل 30 عاما فقدت هدى ذراعيها في حادث، وفي الآونة الأخيرة تمكنت من الحصول على رخصة قيادة بعد مثابرة، جعلتها أول امرأة في العالم، كما تقول، تقود سيارة بواسطة الكتفين وأصابع القدمين، وربما تصبح, ولو بعد حين، أول امرأة في العالم تقود طائرة، فطموح هدى لا يعرف المستحيل.

وقالت هدى: " أحب القيادة وأرغب في الاعتماد على نفسي في التنقل لا على الآخرين، ومن هنا ولدت فكرة تعلم القيادة".

وأضافت "على مدار عشر سنوات رفضت الجهات المختصة طلباتي التي تقدمت بها للحصول على موافقة تسمح لي بتعلم سياقة السيارات، ووصل الحد بي أن قامت طبيبة من إحدى اللجان المختصة بطردي ومعاملتي بقسوة رافضة منحي الموافقة بسبب افتقادي للذراعين وطلبت مني أن لا أعاود المحاولة، فأجبتها متحدية أعدك بأني سأقود سيارة ذات يوم، وهذا جعلني أكافح وأناضل من أجل هدفي".

وقالت هدى إن إحدى صديقاتها المقعدات وتدعى أمينة بصول، غيرت حياتها حين دلّتها على شركة مختصة بتصميم أجهزة تساعد المقعدين على القيادة.

ورغم أن هدى ليست مقعدة، تمكنت من إقناع الشركة بتصميم أجهزة خاصة بحالتها، هي عبارة عن "جويستك" كهربائي تحركه بأصابع قدميها كبديل للمقود، وأجهزة أخرى تستخدم بالكتف بدل دواسات الوقود والفرامل.

وقامت بمساعدة الشركة بتصوير شريط فيديو لقيادة تجريبية، قدمته فيما بعد للجهات المختصة التي وافقت بعد سنوات من الرفض على السماح لها بتعلم القيادة، حتى تمكنت أخيرا من الحصول على الرخصة.

واردفت هدى "عندما قال لي الممتحن مبروك شعرت أني احلق في السماء وبدأت بالبكاء، سالت دموعي فرحا، وهذا بفضل الله وبفضل أهلي الذين يقفون إلى جانبي دائما وبفضل إصراري."

ومضت تقول "أحلامي لا تنتهي وطموحاتي لا تعرف المستحيل، ولا أجد ما يمنع تعلمي قيادة طائرة، فهذا واحد من أحلامي التي سأسعى لتحقيقها مستقبلا. مثلما تمكنت من قيادة السيارة يمكنني بالإرادة القوية أن أقود طائرة فلا مستحيل في حياتي حتى لو بدت الأمور خيالية للبعض."

ولا تقتصر طموحات هدى على رخصة قيادة سيارة ولا أحلامها عند قيادة طائرة، فحياتها حافلة بالنشاطات والإبداعات، فهي تجيد الطباعة على الحاسوب بواسطة أصابع قدميها، ودرست إدارة الأعمال وعلم النفس، وتسكنها روح فنان إذ تتقن الرسم العزف.

وذكرت أن عشقها للرسم دفعها لتعلمه فباتت تتقن الرسم بأدوات مختلفة بواسطة أصابع قدميها وفمها، فهي ترسم بالفحم وبالرصاص ودهان الماء ودهانات أخرى. ومن يشاهد رسوماتها يدرك مدى براعتها وموهبتها.

وقالت "اشعر بأني ارسم أفضل من أشخاص كثيرين لديهم ذراعين، ولا أقول هذا تفاخرا ولكن هذا ما ألاحظه ويلاحظه زملائي الذين يدرسون معي في معهدالفنون الذي ارتاده. هم يستخدمون أدوات لكي يخرج الرسم أكثر دقة في حين لا احتاج أنا لمثل هذه الأدوات لأني اعتدت الرسم دونها".

إلى ذلك تتقن هدى العزف على آلة الأورغ. ولم تختر هذه الآلة لأن التعامل معها يمكن أن يكون أسهل من غيرها ولكن لأنها تحبها، وقالت "افتقادي لذراعين لن يكون حاجزا أمامي في تعلم العزف على آلة الجيتار الوترية."

وترفض هدى استخدام مصطلح "ذوي الاحتياجات الخاصة" أو القدرات المحدودة" أو ما إلى ذلك من مصطلحات، لأنها ترى أن لا يوجد ما يمكن أن يعيق تطورها وانجازاتها في الحياة، وتفضل استخدام مصطلح "ذوي القدرات الخارقة"، لما تملكه هذه الشريحة من إمكانيات.

وارتأت أن توجه رسالة للأهالي الذين يعاني أولادهم من نقص جسدي بأن "لا يخجلوا من أولادهم بل يجب تشجيعهم ومساندتهم ورفع معنوياتهم والتعامل معهم كأشخاص طبيعيين لا ينقصهم شيء"، مؤكدة أن دعم والديها لها ساهم في نجاحها.

وانتقدت هدى نظرة الشفقة أو السخرية أو الرفض التي يبديها البعض تجاه هذه الشريحة، واسترجعت بعض المواقف والصعوبات التي واجهتها في طفولتها، وكيف لم تقبل المدرسة الإعدادية استقبالها بعد الحادث، وكيف كانت تخجل بكونها بلا ذراعين ، وكيف تمكنت بالإصرار والتحدي ودعم الوالدين من تخطي كافة العقبات إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم ،فـ "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس"،كما قالت في نهاية اللقاء.

الجمال .نت
تاريخ النشر : 10 يوليو 2009