ما الذي يمكنني عمله حيال الأمور التي لا يمكنني تغييرها؟
تذكر أنه ليس الذي يحدث لنا هو الذي يسبب الاضطراب العقلي ولكنها الكيفية التي نفسر بها ما حدث لنا. إذا كانت أمك دائما تحتقرك وتؤذيك، وإذا كنت تظن أن زيارتك لها أسبوعيا هي أمر حتمي وكأنه قانون كوني، فإنك تضمن لنفسك المعاناة. وإذا كنت تعلم أنه ليس هناك قانون مثل هذا وأنها مسئوليتك أن تعتني بنفسك، فحينئذ سوف تحدد تحديدا قاطعا عدد مرات زيارتك لها والمدة التي تقضيها معها، وستخلق حاجزا نفسيا بينك وبينها إذا نظرت إليها على أنها ليست أمك ولكنها امرأة حمقاء تفضل إشباع رغبتها الفورية بتفريغ مشاعرها على أحد ما، على الراحة الطويلة الناتجة عن وجود ولد محب يريد أن يبقى معها.
كثير ما نقوم بزيارة والدين يؤذياننا لأننا لا نيأس من أنهما يوما ما سيكونان والدين محبين ومتفهمين طالما رغبنا فيهما. بعض الآباء والأمهات يصبحون أكثر حكمة لكنهم لا يعرفون كيف يظهرون ذلك. تستطيع أن تختبر هذا بأن تطلب منهم الحديث عن أحداث وقعت في طفولتك. إنك لا تريد بهذا أن تلومهم لكنك تريد أن تزيل بعض الالتباس من ذهنك. بعض الآباء والأمهات يسعدهم القيام بذلك، فهم يقولون: “نعم لقد حصلت هذه الأشياء، ونحن آسفون.” والبعض الآخر ممن لم يتحلوا بالحكمة يقولون: “كيف تجرؤ على القول بأنني لم أكن كاملا؟” إذا كان هذا ما يقوله والداك فإنك حينئذ قد تحتاج إلى أن تيأس من أن يكون لك والدان محبان ومتفهمان. هذا أمر محزن، لكن لا تجعل هذا الحزن وخيبة الأمل يسيطران على حياتك. جد تفسيرا لما قد حصل تستطيع أن تتعايش معه. هذا ما تحتاج أن تفعله مع كل الأمور التي لا تستطيع أن تغيرها في حياتك. لا تدع هذه الأشياء تستحوذ على حياتك آخذة كل وقتك وجهدك. حتى عندما تكون الحياة في أصعب مراحلها حاول جهدك أن تعطي لنفسك شيئا حسنا كل يوم. قد يكون هذا الشيء أمرا مبهجا أو وقتا لا تصنع فيه شيئا سوى الراحة، أو دردشة مع صديق، أو تأملا في جمال الطبيعة. وحتى عندما لا يعتني بك أحد فإنه لا يزال بإمكانك الاعتناء بنفسك.
كيف أحافظ على صحتي بينما أعتني بآخرين مصابين بالاضطراب العقلي؟
الذين مروا بمرحلة من الاضطراب العقلي كثيرا ما يتحدثون بعد ذلك عن مدى تقديرهم لوجود شخص ما قام بمساعدتهم وتشجيعهم مع أنهم لم يظهروا ذلك التقدير في ذلك الوقت. الواقعون في الاضطراب العقلي يصارعون لإبقاء أنفسهم متماسكين كأشخاص. إنه صراع من أجل الحياة، ولهذا فكل منا في ذلك الموقف يصير أنانيا جدا. لا نستطيع أن نرى ما يمر به الآخرون ولذا نصير أشخاصا من الصعب الحياة معهم. نرى كل الأشياء بصورة صارخة إما أسود أو أبيض، بدون ظلال رمادية. روح الفكاهة عندنا تنعدم، وأكثر الأشياء اعتيادية تصير مصدرا للقلق أو حتى الرعب. قد نكون معقولين إلى حد بعيد لبرهة ثم غير معقولين بالمرة في البرهة التي بعدها. أصدقاؤنا وعائلتنا مهما كانوا يحبوننا ويهتمون بنا لا بد لهم من أن يحموا أنفسهم منا. إذا كنت تعتني بشخص ما مصاب بالاضطراب العقلي فمن المهم جدا أن تعطي نفسك وقتا لاستعادة النشاط والراحة والتمتع ببعض الترويح عن النفس. يجب ألا تشعر بالذنب حيال هذا، إذا لم تعتن بنفسك فلن تكون قادرا على العناية بأي أحد. عندما نرى شخصا ما يعاني من القلق والخوف واليأس أو من الاضطراب العقلي أو من سماع أصوات مرعبة فإننا نشعر برغبة ملحة في تخليصهم من هذا العناء. لكننا ينبغي ألا نشعر أنه يتوجب علينا أن نجعل هذا الشخص في حالة أفضل وأنهم إذا لم تتحسن حالته فإننا نكون قد فشلنا. الحقيقة هي أن هناك شخصا واحدا له القدرة على جعل ذلك الشخص أفضل. بإمكاننا أن نعطي الدعم والتشجيع، وبإمكاننا أن نعطي الحب والراحة، وبإمكاننا أن نصغي ونحاول أن نفهم وكل هذا قد يساعد الشخص، لكن الشخص نفسه هو الذي عليه أن يقرر البدء في التغير.
الشخص عليه أن يقبل بأنه يستطيع أن يتغير ومن ثم يغامر بالتغيير أي أنه يفعل ما يفعل بدون ضمانات أو تأكيدات حول ما سيؤدي إليه التغيير. هذا ليس بالأمر السهل. كثير منا يقرر البقاء مع الشيطان الذي يعرفه لأننا، مع كون هذا مؤلما، نشعر بالأمان في ظل أزمتنا لأننا نعرف ما هي. إنه أمر يحتاج إلى الشجاعة أن تقرر أن تتغير.