أهلاً بك عزيزي الزائر, هل هذه هي زيارتك الأولى ؟ قم بإنشاء حساب جديد وشاركنا فوراً.
  • دخول :
  •  

أهلا وسهلا بكـ يا admin, كن متأكداً من زيارتك لقسم الأسئلة الشائعة إذا كان لديك أي سؤال. أيضاً تأكد من تحديث حسابك بآخر بيانات خاصة بك.

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    المشرف العام المدربون المعتمدون الصورة الرمزية نادية أمال شرقي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    2,881
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb العادات العشر للشخصية الناجحة :ترتيب الأولويات

    العادات العشر للشخصية الناجحة
    ترتيب الأولويات
    د. إبراهيم القعيد


    تحدثنا بشيء من التفصيل في الحلقات السابقة عن مجموعة من العادات المطلوب بناؤها وتطويرها للشخصية الناجحة. ونتابع في هذه الحلقة الموضوع بالحديث عن عادة أخرى على درجة كبيرة من الأهمية وهي (ترتيب الأولويات). ولست في حاجة في مستهل الحديث عن هذه العادة لتأكيد ما لها من أهمية في حياة الإنسان على جميع المستويات.

    انظر، على سبيل المثال، إلى ديننا العظيم كيف تعامل مع قضية الأولويات فبدأ بأهمها وأولها ومنطلق جميع العبادات والمعاملات، فركز على مفهوم وحدانية الله سبحانه وتعالى وغرسه غرساً قوياً في قلوب المؤمنين، وجادل المنافقين والمشركين لإثبات وحدانية الله، مذكراً بأن هذه الوحدانية لا تعني فقط الإيمان بالله رباً ورازقاً ومحيياً ومميتاً، بل كذلك الإيمان به سبحانه وتعالى إلهاً ومشرعاً لجميع جوانب حياتنا. وقد أخذت هذه الأولوية القصوى مساحة كبيرة من آيات القرآن الكريم، كما أخذت وقتاً طويلاً من نبوة محمد ص في الفترة المكية من حياته.

    ويُرى ترتيب الأولويات جلياً في أكبر شيء في حياتنا كمسلمين وهو الإسلام نفسه. قال الرسول صلى الله عليهوسلم: «بني الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً». فالأولوية القصوى هنا للإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى وبرسالة محمد ص. فهذه الأولوية هي العمود الرئيس الذي يبنى عليه سائر البناء، أو سمه إن شئت الفرشة العريضة التي تنطلق منها جميع المثل والقيم والمفاهيم والسلوكيات. والإيمان بهذا الركن حالة فكرية ونفسية دائمة يجب أن تتحكم في حياة الإنسان في كل أوضاعه وحالاته ولحظاته. والركن الثاني هو الصلاة وهو على أهميته يأتي في المرتبة الثانية؛ لأن الصلاة بدون الشهادة لا معنى لها. وكذلك الزكاة والصيام لا يتكرران إلا مرة واحدة في السنة ومن ثم فهما في مرتبة غير مرتبة الصلاة. وهكذا الحج أقل أركان الإسلام أولوية لأنه لم يفرض إلا مرة واحة فقط في العمر واشترط لذلك أيضاً القدرة والاستطاعة.


    ومع ترتيب هذه الأولويات واختلاف بعضها عن بعض لا ننسى قضية مهمة وهي أن هذه الأركان وما ينبثق عنها من سلوكيات وآداب وأخلاق أفعال كبيرة نتعبد بها لله سبحانه وتعالى، ومن ثم إذا جاء وقت كل واحدة منها أصبحت في حد ذاتها أولوية قصوى. فإذا جاء وقت الصلاة للمسلم أصبحت أولوية قصوى ولابد من أدائها امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} وإذا حلت الزكاة تحولت إلى أولوية قصوى يجب أداؤها، وهكذا بالنسبة للصوم والحج.وتشير قصة الرسول ص مع الأعرابي الذي اختلطت عليه الأمور في قضية الأولويات واهتمام الإسلام بها. فقد جاء رجل إلى الرسول ص يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ص «خمس صلوات في اليوم والليلة». وقال هل عليّ غيرهن؟ قال «لا إلا أن تطوع»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وصيام شهر رمضان»، قال هل عليّ غيره؟ قال: «لا إلا أن تطوع»، قال (الراوي): وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم «الزكاة» قال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع» فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله ص «أفلح ان صدق» (حديث متفق عليه). فيُرى في هذا الحديث العظيم رسم للأولويات في حياة المسلم وما يترتب على تطبيق هذه الأولويات من نجاح وتوفيق.

    والمتتبع لتشريعات الإسلام وتوجيهاته في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة يتضح له موضوع الأفضليات والأولويات في المكان والزمان والأعمال والأقوال. فأفضل الأماكن المساجد وأفضلها على الإطلاق البيت الحرام، ويليه المسجد النبوي، ويليه المسجد الأقصى.
    وفيما يتعلق بالزمان هناك أفضلية واضحة. ففي اليوم والليلة أفضل الأوقات الثلث الأخير من الليل، وفي الأسبوع أفضل الأيام الجمعة، وليومي الإثنين والخميس أفضليه على سائر الأيام، لذلك من السنة الصيام فيهما، وفيهما تعرض الأعمال على الله سبحانه وتعالى. وفي السنة أفضل الشهور شهر رمضان الكريم وأفضل لياليه العشر الأواخر، وأفضلها الليالي الفردية، وأفضل الليالي الفردية ليلة القدر.
    وفي السنة أيضاً من أفضل الأيام أيام العشر الأول من ذي الحجة ويوم عرفة ويوم عاشوراء... إلخ.
    وأفضل الأعمال: كما قال رسول الله ص «الإيمان بالله ورسوله» قيل له ص: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» (متفق عليه).
    وأفضل الأقوال أو الكلام قراءة القرآن الكريم ثم الذكر.
    وأفضل الخلق وسيد ولد بني آدم محمد ص، وأفضل النساء فاطمة بنت محمد ص إلى غير ذلك من الأفضليات والأولويات التي يعتمد عليها الإسلام في كل جانب من جوانب الحياة.


    كما أن بعض القواعد الفقهية الرئيسة لتركيزها على حفظ المصالح تعتمد على فكرة الأولوية والأفضلية، لذلك نجد أن من بين هذه القواعد:
    - أن الشرع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته ومضرته خالصة أو راجحة.- درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
    - المشقة تجلب التيسير.
    - إذا تزاحمت المصالح قدم الأعلى منها فيقدم الواجب على المستحب والراجح على المرجوح، وإذا تزاحمت المفاسد ارتكب الأخف منها.
    - لا ضرر ولا ضرار.
    - المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً.


    والواقع أن ديننا يربي لدينا النظرة إلى قضية الأولويات والأفضليات ويشحذ هممنا للاستفادة من الفرص التي تقدمها هذه الأفضليات. ويمكن أن نستخلص مما تقدم الدروس التالية لإثراء شخصياتنا وتحقيق أهدافنا في الحياة:
    1- الحياة ميدان للسباق وتحقيق موقع متميز في الدنيا وموقع متميز في الآخرة.
    2- السابقون في الميدان والمتقدمون فيه هم أولئك الذين يستغلون الفرص التي تقدمها الأفضليات.
    3- الأولويات في العبادة لها ما يقابلها من أولويات في المعاملات وفي الحياة خصوصاً للإنسان المسلم.
    4- الأولويات والأفضليات في العبادة أمر أوضحه الله سبحانه وتعالى في آياته الكريمة وفي أحاديث رسول الله ص. أما الأولويات والأفضليات في حياتك الخاصة فأمور تحديدها متروك لأحكامك الشخصية.
    5- أولويات الإنسان المسلم في حياته الخاصة يجب أن تنسجم مع الهدف الرئيس من خلقه وألا تتناقض معه بأي حال من الأحوال.الأولويات على المستوى الشخصي:إن جوهر الأولويات هو ترتيب الأهداف والمهام والأعمال الأول فالأول، والأهم، فالأهم بحيث يتمكن الإنسان من تحقيق أهدافه في الوقت المتاح.


    تذكر أن الوقت مادة ثمينة وهو يجري بسرعة هائلة فماذا تفعل إذا كانت الموارد (الوقت) قليلة والأمور المطلوب تحقيقها (الأهداف) كثيرة. ليس أمامك إلا بناء عادة ترتيب الأولويات. الإنسان الناجح والفاعل في هذه الحياة ليس الإنسان المنتج أو الذي ينجز الأمور فقط، بل الإنسان الذي يحقق النتائج المطلوبة في الوقت المتاح.


    المؤمن كالغيث..أينما حل..نفع


  2. #2
    المشرف العام المدربون المعتمدون الصورة الرمزية نادية أمال شرقي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    2,881
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb

    انظر الشكل التالي وتعرف على الطريقة التي تقضي بها وقتك وتباشر بها مهامك.


    المهام والمسؤوليات التي نباشرها كل يوم على أنواع وتعبر عنها المربعات الست في الشكل:

    المربع الأول: هام جداً وعاجل:هذه أمور تفرض نفسها علينا فهي هامة جداً فلابد من عملها ولكنها عاجلة فلا يمكن تأخيرها إلى وقت آخر. ومن أمثلة أنواع العبادة أو الواجبات أو المسؤوليات التي حان أداؤها ويترتب على تأخيرها مخالفة شرعية أو ضرر أو عدم وفاء بتعهد. ومن الأمور الهامة جداً والعاجلة في حياتنا ما تفرضه علينا ضغوط اللحظة ومن أمثلة ذلك أخذ ابنك المريض الذي ارتفعت حرارته فجأة إلى الطبيب، إسعاف الجريح، أخذ العلاج في وقته، إطفاء الحريق.. إلى غير ذلك من المهام والأعمال المتعلقة بالاستجابة للأزمات والكوارث. فالأعمال والمهام في هذا المربع لابد من الاستجابة لها ومباشرتها قدر المستطاع وإلا ترتب على إهمالها عواقب وخيمة ونتائج لايمكن التنبؤ بها.

    المربع الثاني: هام جداً وغير عاجل:وهذه أمور هامة جداً ومطلوب إنجازها ومتابعتها ولكنها غير عاجلة، ولذلك يمكن تأجيلها وتأخيرها والتسويف في عدم مباشرتها. ومن أمثلة ذلك: تحديد أهدافك في الحياة، التخطيط للمستقبل، النجاح في الاختبار، الحصول على الترقية، ممارسة الرياضة، صلة الرحم، أداء بعض أنواع العبادة، البدء في مشروع لزيادة الدخل، الصيانة الدورية للسيارة... إلخ من الأهداف والمهام الهامة جداً في حياتنا والتي ليس لها طبيعة الاستعجال.
    ما الذي يترتب على عدم مباشرة المهام التي تقع في هذا المربع؟ غالباً ما يترتب على ذلك الفشل في تحقيق أهدافنا ومسؤولياتنا الهامة، وذلك لأن هذا المربع هو منطقة النجاح في حياتنا وبدون التركيز على هذا المربع لا يكون لحياتنا معنى ولا لجهودنا فائدة.

    المربع الثالث: ضروري وعاجل:ويندرج في هذا المربع المهام والمسؤوليات الضرورية التي تعتبر أقل أهمية من المربع الأول ولكن لها صفة الاستعجال، ومن ثم هناك ضغوط علينا لمباشرتها وإنجازها مثل توصيل الأبناء للمدارس، استقبال الضيوف وخدمتهم، الجلوس في المنزل لانتظار الآخرين، عمل التقرير اليومي لمديرك في العمل.. إلى غير ذلك من المناسبات الاجتماعية التي تعتبر ضرورية وعاجلة في الوقت نفسه. وغالباً ما تكون المهام في هذا المربع مفروضة علينا وليست مخططة، وليس لدينا من الخيارات ما يكفي للتخلص منها.

    المربع الرابع: ضروري وغير عاجل:ويندرج في هذا المربع المهام والمسؤوليات الضرورية والتي ليست لها صفة الاستعجال، ولذلك يمكن -كما هو الحال في المربع الثاني- تأجيلها وتأخيرها والتسويف في عدم مباشرتها. ومن أمثلة ذلك إعداد ميزانية الإدارة المطلوبة بعد شهر، القراءة، موعد تنظيف الأسنان، تخطيط الإجازة، مناقشة أساليب تطوير العمل مع المدير، أخذ دورة تدريبية... إلخ من الأهداف والمهام الضرورية في حياتنا والتي ليس لها صفة الاستعجال. وهناك شبه كبير بين الأهداف والمهام في هذا المربع وتلك التي تندرج في المربع الثاني، فكلا المربعين يمثلان منطقة النجاح والفرق فقط في درجة الأهمية.

    المربع الخامس: غير ضروري وعاجل:ويندرج في هذا المربع أغلب مضيعات الوقت التي نتعرض لها في حياتنا حيث تواجهنا أهداف ومهام تافهة وهامشية ليست ضرورية وليس لها فائدة تذكر في تحقيق أهدافنا في الحياة ولكن هذه الأمور بسبب السياقات التي تتم فيها لها صفة الاستعجال. والعجيب أن هذا المربع يلتهم الكثير من أوقاتنا.
    ومن أمثلة ذلك: تتأهب لزيارة مريض فيلفت انتباهك برنامج تليفزيوني يشدك فتمضي الساعة التالية أمام الشاشة. ومن أمثلة ذلك الزائر الثقيل الذي يهجم عليك في وقت غير مناسب والمكالمة التليفونية غير الهادفة... إلخ.

    المربع السادس: غير ضروري وغير عاجل:ويندرج في هذا المربع أسوأ أنواع مضيعات الوقت مثل مشاهدة التليفزيون لأوقات طويلة، تمضية الوقت في قراءة الجرائد والمجلات، المبالغة في استعمال الإنترنت، المبالغة في الاسترخاء والنوم، لعب الورق، تمضية الوقت في المقاهي، استعمال الألعاب الإلكترونية غير الهادفة، أو التسكع في الأماكن العامة... إلخ.

    وباختصار يمثل الشكل أعلاه بمربعاته الستة الأهداف والمهام والمسؤوليات كافة التي نباشرها في حياتنا على جميع المستويات، ومن ثم إذا أردنا بناء عادة ترتيب الأولويات والتمكن منها فعلينا الآتي:
    1- الاهتمام بالمربعين الثاني والرابع، فهما يشتملان على الأمور الهامة جداً والضرورية غير العاجلة، ومن ثم يعتبر المربعان من أهم المربعات وأكثرها تأثيراً في حياتنا؛ لأنهما يمثلان منطقة النجاح. ولأن ما يندرج في هذين المربعين غير عاجل وعرضة للتأخير والتسويف والتأجيل، لذلك وجب علينا التخطيط وجدولة هذه الأهداف والمهام بحيث يمكن تحقيقها.

    2- إعطاء المربعين الأول والثالث حقهما من الاهتمام؛ لأن فيهما الأمور الهامة جداً والضرورية العاجلة التي تفرض نفسها علينا، ولكن يجب التنبيه إلى وضع الأمر في سياقه الصحيح بحيث لا تكون حياتنا استجابة دائمة لهذين المربعين، مما يؤدي إلى لهثنا خلف الأمور المستعجلة غير المخططة وفقداننا لمبادرتنا الذاتية والأهداف والمهام وجدولتها قبل حلول موعدها بوقت كاف كما هو الحال في المهام التي تندرج في المربعين الثاني والرابع، وذلك لنزع فتيل العجلة من حياتنا قدر الإمكان. وعندما تكون الأمور في سياقها الصحيح يجب ألا تضايقنا الأمور المستعجلة الهامة والضرورية، بل يجب مباشرتها باحتساب وتضحية وهدوء. وبعد الانتهاء منها الرجوع إلى المسار العادي وهو تحقيق أهدافنا في المربعين الثاني والرابع.

    3- تجنب الانشغال في المربعين الخامس والسادس فكلاهما مضيعة للوقت وانحراف عن الأهداف؛ لأن ما يندرج فيها غير ضروري سواء كان عاجلاً أم غير عاجل. وللأسف الشديد أن كثيراً من الناس تذهب أوقاتهم في هذين المربعين وخصوصاً في الأمور العاجلة غير الضرورية.إذا ركزت على المربعين الثاني والرابع وجعلتهما محور حياتك واهتممت بالمربعين الأول والثاني وأعطيتهما ما يستحقان من عناية، وتجنبت المربعين الخامس والسادس فلا تضيع أي وقت فيهما:

    فيمكن اختصار المهام والأنشطة التي تواجهك بثلاثة رئيسة:
    أولاً: مهام وأنشطة مهمة وضرورية يجب فعلها ولا يمكن تركها (عالية الأهمية).
    ثانياً: مهام وأنشطة مطلوب عملها ولكنها غير ضرورية (متوسطة الأهمية).
    ثالثاً: مهام وأنشطة يستحسن عملها خفيفة على النفس ولكن يمكن تركها أو تأجيلها (قليلة الأهمية).

    انظر إلى الشكل السابق واكتب المهام والأنشطة التي ترغب في إنجازها خلال الأسبوع القادم، ثم ضع علامة (صح) أمام خانة الأولوية المناسبة.توجيهات مهمة عند وضع الأولويات:

    1- تذكر عند التفكير في الأولويات والتعامل معها وتحديدها أنها لا تأتي من فراغ بل لابد أن تكون هذه الأولويات مبنية على ما سبق أن ذكرناه في العادات السابقة: الرسالة وتحديد الأهداف. فالشخص الذي ليس لديه رسالة واضحة في حياته ولم يحدد أهدافه الكبيرة ويحولها إلى أهداف ومهام أصغر لا يمكن أن يحدد أولوياته. وإذا سألت عن السر الذي يجعل الأولويات مختلطة عند كثير من الناس مما يؤدي إلى شغل أوقاتهم في الأمور العاجلة غير الضرورية والتي أكثرها أمور تافهة وهامشية، فإن السبب باختصار يكمن في أن هؤلاء ليس لديهم أهداف واضحة في حياتهم. الأولويات تعني الأمور الهامة والضرورية التي قد لا تكون عاجلة بل تم التخطيط بهدوء وروية لإنجازها حسب أهداف وبرنامج واضحين.

    2- عند وضع الأولويات تذكر أن ممارسة هذه العادة يجب أن تكون على جميع مستويات الأهداف، فهناك أولويات للأهداف الكبيرة (على شكل أهداف أصغر أو مهام سنوية أو دورية أو فصلية)، وأولويات للأهداف متوسطة وقصيرة المدى (على شكل إجراءات وخطوات عملية يتم إنجازها في شهر أو أسبوع أو يوم). ومن ثم لابد من ممارسة هذه العادة يومياً وبصفة مستمرة. وسنعرض بعد قليل لطريقة واحدة من الطرائق الكثيرة التي يمكن استعمالها لتحديد الأولويات على مستوى يومي.

    3- تذكر أن الفعالية والكفاءة ليست في العمل وقتاً أطول، أو في إنجاز الكثير من الأمور، أو مواجهة الأمور العاجلة والاستجابة لها، بل في استغلال الوقت المتاح في تحقيق ما نستطيع من الأولويات. هل تشعر أحياناً أنك مشغول للغاية ومرتبط إلى أخمص قدميك ولكنك في آخر النهار إذا جلست مع نفسك وسألت (ماذا أنجزت اليوم)؟ لا تجد جواباً مقنعاً.

    4- تذكر أن أفضل شخص يحدد أولوياتك هو أنت. ولكن لا بأس من الاستعانة بالآخرين واستشارتهم والاستفادة مما يقدمون من أفكار وتسهيلات. إن مبادرتك وإمساكك للأمور من بدايتها يجنبك الشعور يوماً من الأيام أنك ضحية لاجتهادات الآخرين وأنك تفعل أموراً لست مقتنعاً بها أولا تقربك نحو أهدافك.

    5- تذكر أن الأولويات نوعان: نوع ثابت، وهو ما يتعلق بالعبادة ويشترك فيه جميع المسلمين على اختلاف قدراتهم وظروفهم وإمكاناتهم، ونوع متغير وهو ما يتعلق بعملك وظروفك الاجتماعية والشخصية. النوع الأول معاييره العالية واضحة والجميع في مضمار سباق لتحقيق أكبر قدر من النقاط. أما النوع الثاني فمعاييره متغيرة وتخضع لتقديرك الشخصي ولذلك لا أحد يستطيع أن يضع لك نقاطاً لقياس تقدمك، أنت فقط من يمكنه ذلك.

    6- استعد دائماً لتغيير نوع أو درجة أولوياتك، فقد يكون الأمر قليل الأهمية الآن، ولكنه بعد أسبوع يكون عالي الأهمية لقرب موعد أو لتطور جديد من أي نوع. وقد يكون الأمر عاجلاً جداً الآن وبعد ساعتين تنتهي هذه العجلة. ويمكنك عن طريق التخطيط تفادي أي إرباك في مباشرة أولوياتك. وكقاعدة عامة: لا تؤجل أولوية اليوم إلى الغد ولا تؤجل عاجل الساعة (إذا كان مهماً وضرورياً) إلى ساعة أخرى.

    7- إذا وجدت نفسك في أي وقت من الأوقات في وضع أو نشاط غير منتج فاسأل نفسك مباشرة: ما الشيء الذي يمكن أن أفعله الآن يقربني من أهدافي؟ وعندما تحدد الأمر ابدأ بتنفيذه مباشرة. وإذا وجدت أنك في ظرف أو موقف وقتك يضيع فيه، فاسأل نفسك ما أفضل استغلال لوقتي الآن؟ بعد الإجابة افعل ما تراه مناسباً. وهذا التمرين يمكن أن تمارسه على مستويات مختلفة، في المكتب، في المنزل، وفي أوقات الفراغ، وفي أوقات الانتظار (في عيادة الطبيب أو المطار مثلاً).

    8- تعلم قول كلمة (لا) واقصد بها هنا الاعتذارعن الأعمال والارتباطات والمهام التي لا ترى منها فائدة تذكر أو لا نستطيع الوفاء بها. واعتقد أن الاعتذار في مثل هذه الحالة عمل مهم وغاية نبيلة للإنسان الذي يرغب في التركيز على أولوياته في الحياة. وللأسف الشديد إن عدم القدرة على قول كلمة (لا) تذهب ببعض الناس بعيداً عن بعثرة الجهود وتضييع الوقت. والأصل في هذا - في ظني - المجاملات الاجتماعية المبالغ فيها التي تحيط بعلاقات الناس في مجتمعنا. وأرجو ألا يفهم من هذا أنني ضد مساعدة الآخرين أو قضاء حوائجهم أو ما يقدم من عون للآخرين ويأتي في سياق (الفزعة الإيجابية). الاعتذار يجب أن يكون عندما تشعر بأنك تتحمل أكثر مما تطيق، أو أن الأمر خارج عن نطاق تأثيرك ويمكن أن يقوم به غيرك. ويجب أن يكون الاعتذار مؤدباً ويقال بطريقه لا تجرح مشاعر الآخرين أو تؤثر فيهم.

    9- احتفظ بمذكرة أو قائمة يومية للأعمال تساعدك على تحديد أولوياتك. ويمكنك استعمال استمارة مشابهة للشكل الذي تم الإشارة إليه سابقاً. الشكل السابق يحتوي على أعمال الأسبوع ولكن يمكن تغييره إلى استمارة بالأعمال اليومية. وفي هذه الاستمارة تتضح المهام والأنشطة التي ترغب في تحقيقها اليوم ونوع الأولوية (عالية، متوسطة، قليلة). أفضل وقت لوضع المهام والأنشطة بداية الدوام، أو قبل النوم في اليوم السابق. وعندما تفكر في المهام والأنشطة اكتبها بدون ترتيب كما تأتي إليك. لا تزعج نفسك في معرفة الأولوية عند كتابة القائمة وبعد الانتهاء يمكنك حينئذ التفكير في موضوع الأولويات ثم تحديده ووضع علامة (صح) في الخانة المناسبة لنوع الأولوية.
    وعند مباشرة العمل ضع القائمة أمامك في المكتب أو في جيبك، وابدأ المهام والأنشطة الأول فالأول قدر المستطاع مع بعض المرونة. والواقع أن البداية ومباشرة العمل بهذه الطريقة يرفع كثيراً من مستوى إنتاجك وإنجازك كما تفيد قاعدة 20/80 للعالم الإيطالي باريتو.

    قاعدة 20/80:
    عندما تبدأ بوضع أهدافك ليس على مستوى يومي فقط بل على مستوى شهري أو أسبوعي فلن تواجه في الواقع مشكلة في تدوين كثير منها، وذلك أن الإنسان يميل للمبالغة في وضع الأهداف وقد يضع أحياناً أهدافاً أكثر من طاقته والعمل لها يحتاج إلى وقت طويل. ولذلك لابد من وضع أولويات لهذا العدد الكبير من الأهداف حسب درجة أهميتها. وتقدم لنا قاعدة 20/80 أو ما يسمى بمبدأ باريتو تفسيراً شائقاً لأهمية الأولويات وكيفيتها في القرن التاسع عشر الميلادي.
    وينص هذا المبدأ على أن 80% من قيمة مجموعة من العناصر (الأهداف والمهام والأنشطة) تتركز في 20% منها فقط. ويعتبر هذا المفهوم على الرغم من بساطته على درجة كبيرة من التشويق والأهمية؛ لأن كثيراً من الأمثلة من واقع الحياة تؤيد هذه القاعدة.
    فعلى سبيل المثال، نجد أن 80% من المكالمات الهاتفية تأتي من 20% من الأشخاص المتصلين، وكذلك 80% من الطلبات في المطعم تأتي 20% من الوجبات الموجودة في قائمة الطعام، و80% من مشاهدات التليفزيون تتركز في 20% من البرامج، و80% من المشتريات من 20% من الزبائن.
    وعلى أية حال، فإن استخدامنا لقاعدة 20/80 ينطبق على الأهداف. وببساطة، فإن هذا يعني أنك تكون فعالاً بنسبة 80% إذا أنجزت 20% من الأهداف التي ترسمها لنفسك. فلو كانت لديك قائمة يومية بعشرة أهداف، فإن هذا يعني أن من الممكن أن تكون فعالاً بنسبة 80% إذا أنجزت أهم هدفين منها فقط. إن الفكرة الرئيسة هنا هي أن الشخص يكون فعالاً وذا كفاءة عالية إذا ركز على الأهداف الأكثر أهمية أولاً.

    تطبيق قاعدة باريتو على الأولويات طويلة المدى:
    اكتب خمسة أهداف كبيرة بدون ترتيب ترغب في تحقيقها خلال السنوات الخمس القادمة، ثم حدد أولوية هذه الأهداف بوضع علامة (صح) أمام الأولوية المناسبة.



    المعرفة الأرشيفية
    نحو الذات-العدد 60
    العادات العشر للشخصية الناجحة
    رتب أولوياتك


    التعديل الأخير تم بواسطة نادية أمال شرقي ; 06-Jan-2010 الساعة 12:22 AM
    المؤمن كالغيث..أينما حل..نفع


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179